الخطيب الشربيني

441

مغني المحتاج

قديم يجب ما ذكر ( للحمل ) فقط ، لوجوب ما ذكر بوجود الحمل وعدمه بعدم الحمل ، وإنما صرف لها لتغذيه بغذائها . ثم فرع على الخلاف قوله : ( فعلى الأول ) الأصح ( لا تجب ) نفقة ولا غيرها ( لحامل ) عن وطئ ( شبهة ) وهي غير مزوجة ، ( أو ) لحامل عن ( نكاح فاسد ) لأنه لا نفقة لها في حال التمكين فبعده أولى ، وعلى الثاني تجب كما يلزمه نفقته بعد الانفصال ولو كان زوج الحامل البائن رقيقا ، إن قلنا النفقة لها وجبت لأنها تجب على المعسر وإلا فلا . أما المنكوحة إذا حبلت من الوطئ بالشبهة ، فإن أوجبنا النفقة على الواطئ سقطت عن الزوج قطعا ، وإلا فعلى الأصح في أصل الروضة . تنبيه : هذا كله ما دام الزوج حيا ، فلو مات قبل الوضع فقضية كلام الروضة هنا السقوط ، وفي الشرحين والروضة في عدة الوفاة عدم السقوط ، وهو المعتمد . فإن قيل : مقتضى قول المصنف ( قلت : ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا ، والله أعلم ) ترجيح الأول . أجيب بأنها ثم وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام فإنه أقوى من الابتداء ، ولما مر من أن البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف الرجعية . وإنما سقطت هنا لقوله ( ص ) : ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة رواه الدارقطني بإسناد صحيح ، قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : ولا أعلم مخالفا في ذلك . ولأنها إن كانت حائلا فقد بانت بالموت ، والحائل البائن لا نفقة لها . وإن كانت حاملا ، فإن قلنا النفقة للحمل سقطت ، لأن نفقة القريب تسقط بالموت ، وإن قلنا لها بسببه فكذلك لأنها كالحاضنة للولد ، ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت . تنبيه : تسقط النفقة لا السكنى بنفي الحمل ، فإن استحلقه رجعت عليه بأجرة الرضاع ويبدل الانفاق عليها قبل الوضع وعلى ولدها ولو كان الانفاق عليه بعد الرضاع . فإن قيل : رجوعها بما أنفقته على الولد ينافي إطلاقهم أن نفقة القريب لا تصير دينا إلا بقرض . أجيب بأن الأب هنا تعدى بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع ، فلما أكذب نفسه رجعت حينئذ . ( ونفقة العدة مقدرة كزمن ) أي كنفقة زمن ( النكاح ) من غير زيادة ونقص لأنها من توابعه . ( وقيل ) لا تقدر بل ( تجب الكفاية ) فتزاد وتنقص بحسب الحاجة . ولعل هذا قول من يقول : النفقة للحمل لأنها نفقة قريب ، والراجح في الروضة وأصلها القطع بالأول . ( ولا يجب ) على الزوج ( دفعها ) للحامل ( قبل ظهور حمل ) سواء أجعلناها لها أم للحمل ، لأنا لم نتحقق سبب الوجوب . ( فإذا ظهر ) حملها ببينة أو اعتراف الزوج أو تصديقه لها ، ( وجب ) دفع النفقة لها ( يوما بيوم ) أي كل يوم ، لقوله تعالى : * ( فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * ، ولأنها لو أخرت إلى الوضع لتضررت ( وقيل ) لا يجب دفعها كذلك ، بل ( حتى تضع ) فتدفع لها جملة واحدة ، لأن الأصل البراءة حتى يتيقن السبب ، والخلاف مبني على أن الحمل يعلم أم لا ؟ والأظهر أنه يعلم ، وعليه لو ادعت ظهوره فأنكر فعليها البينة ، وتكفي فيه شهادة النساء فيثبت بأربع نسوة عدول ، ولهن أن يشهدن بالحمل وإن كان لدون ستة أشهر إذا عرفن . تنبيه : لو أنفق بظن الحمل فبان خلافه رجع عليها ، ومر مثله في الرجعية . ( ولا تسقط ) نفقة العدة ( بمضي الزمان ) من غير إنفاق ( على المذهب ) وإن قلنا إن النفقة للحمل ، لأنها هي التي تنتفع بها فتصير دينا عليه . والطريق الثاني : البناء على الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل ؟ فإن قلنا بالأول لم تسقط كنفقة الزوجة ، وإن قلنا بالثاني سقطت كنفقة القريب . تنبيه : قال المتولي : لو أبرأت الزوج من النفقة ، إن قلنا إنها لها سقطت ، وإلا فلا . تتمة : لا نفقة لحامل مملوكة له أعتقها بناء على أنها للحامل ، ولا يلزم الجد نفقة زوجة ابنه الحامل منه بناء